الشيخ الطبرسي
25
تفسير مجمع البيان
للصلى صلي ) ، وقال الفرزدق : وقاتل كلب الحي عن نار أهله * ليربض فيها والصلا متكنف ( 1 ) وشاة مصلية : أي مشوية . وسعير : بمعنى مسعورة ، مثل كف خضيب . والسعر : اشتعال النار ، واستعرت النار في الحطب ، ومنه سعر السوق : لاستعارها به في النفاق . الإعراب : ظلما : نصبه على المصدر ، لأن معنى قوله ( يأكلون أموال اليتامى ) : يظلمونهم . ويجوز أن يكون في موضع الحال ، كقولهم : جاءني فلان ركضا ، أي يركض . المعنى : لما أمر الله تعالى بالقول المعروف ، ونهاهم عن خلافه ، أمر بالأقوال السديدة ، والأفعال الحميدة فقال : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) ، فيه أقوال : أحدها أنه كان الرجل إذا حضرته الوفاة ، قعد عنده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : أنظر لنفسك ، فإن ولدك لا يغنون عنك من الله شيئا . فيقدم جل ماله . فقال : وليخش الذين لو تركوا من بعدهم أولادا صغارا ( خافوا عليهم ) الفقر ، وهذا نهي عن الوصية بما يجحف بالورثة ، وأمر لمن حضر الميت عند الوصية ، أن يأمره بأن يبقي لورثته ، ولا يزيد وصيته على الثلث ، كما أن هذا القائل ، لو كان هو الموصي ، لأحب أن يحثه من حضره على حفظ ماله لورثته ، ولا يدعهم عالة : أي كما تحبون ورثتكم فأحبوا ورثة غيركم ، وهذا معنى قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك . وثانيها : إن الأمر في الآية لولي مال اليتيم ، يأمره بأداء الأمانة فيه ، والقيام بحفظه ، كما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافا ، وأحب أن يفعل بهم ، عن ابن عباس أيضا ، فيكون معناه : من كان في حجره يتيم ، فليفعل به ما يحب أن يفعل بذريته من بعده ، وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن موسى بن جعفر قال : إن الله أوعد في مال اليتيم عقوبتين ثنتين أما إحداهما : فعقوبة الدنيا قوله ( وليخش الذين لو تركوا ) الآية قال : يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى .
--> ( 1 ) ربضت الدابة بركت . تكنف القوم فلانا أحاطوا به والمعنى أن الكلب يزاحم أهل الحي على النار .